إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان - العلامة صالح الفوزان حفظه الله
وقال قتادة: (قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكّاهَا) [الشمس: 9] "من عمل خيرا زكاها بطاعة الله عز وجل" وقال أيضا: "قد أفلح من زكى نفسه بعمل صالح" وقال الحسن: "قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله تعالى، وقد خاب من أهلكها وحملها على معصية الله تعالى" قال ابن قتيبة: "يريد أفلح من زكى نفسه، أي نماها وأعلاها بالطاعة والبر والصدقة، واصطناع المعروف". {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 10] أي نقصها وأخفاها بترك عمل البر وركوب المعاصي. والفاجر أبدا خفي المكان، زَمِن المروءة، غامض الشخص، ناكس الرأس. فمرتكب الفواحش قد دس نفسه وقمعها، ومصطنع المعروف شهر نفسه ورفعها. وكانت أجواد العرب تنزل الربى ويفاع الأرض لتشهر أماكنها للمعتفين. وتوقد النيران في الليل للطارقين. وكانت اللئام تنزل الأولاج والأطراف والأهضام، لتخفي أماكنها على الطالبين، فأولئك أعلوا أنفسهم وزكوها، وهؤلاء أخفوا أنفسهم ودسوها. وأنشد: وَبَوَّاب بَيْتِكَ في مَعْلَمٍ رَحيبِ المَباءَةِ وَالمَسْرَحِ كَفَيْتَ الْعُفَاةَ طِلابَ الْقِرَى وَنَبحَ الْكلابِ لِمُسْتَنْبِح فهذان قولان مشهوران في الآية. وفيها قول ثالث: أن المعنى: خاب من دس نفسه مع الصالحين وليس منهم، حكاه الواحدى، قال: ومعنى هذا: أنه أخفي نفسه في الصالحين، يرى الناس أنه منهم وهو منطو على غير ما ينطوى عليه الصالحون. وهذا- وإن كان حقا في نفسه- لكن في كونه هو المراد بالآية نظر، وإنما يدخل في الآية بطريق العموم. فإن الذي يدس نفسه بالفجور إذا خالط أهل الخير دس نفسه فيهم، والله تعالى أعلم. الباب التاسع: في طهارة القلب من أدرانه ونجاساته هذا الباب وإن كان داخلا فيما قبله، كما بينا أن الزكاة لا تحصل إلا بالطهارة، ولكنا أفردناه بالذكر لبيان معنى طهارته، وشدة الحاجة إليها، ودلالة القرآن والسنة عليها. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبّكَ فَكَبِّرْ وَثِياَبَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 1- 4] وقال تعالى: {أُولئِكَ الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ في الدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ في الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 41]. وجمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم على أن المراد بالثياب هاهنا القلب، والمراد بالطهارة إصلاح الأعمال والأخلاق. قال الواحدي: اختلف المفسرون في معناه، فروى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال "يعنى من الإثم، ومما كانت الجاهلية تجيزه" وهذا قول قتادة ومجاهد، قالا: "نفسك فطهرها من الذنب" ونحوه قول الشعبي وإبراهيم والضحاك والزهري. وعلى هذا القول: "الثياب" عبارة عن النفس، والعرب تكنى بالثياب عن النفس ومنه قول الشماخ: رَمَوْهَا بِأَثْوَابٍ خِفَافٍ، فَلا تَرَى لَها شَبهًا إلا النَّعَامَ المُنَفرَا رموها يعنى الركاب بأبدانهم. وقال عنترة: فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّثِياَبَهُ لَيْسَ الْكَرِيمُ عَلَى الْقَنَى بِمُحَرَّمِ يعنى نفسه. وقال في رواية الكلبي: يعنى لا تغدر، فتكون غادرا دنس الثياب. وقال سعيد بن جبير: "كان الرجل إذا كان غادرا قيل: دنس الثياب، وخبيث الثياب" وقال عكرمة: "لا تلبس ثوبك على معصية، ولا على فُجْرة" وروى ذلك عن ابن عباس، واحتج بقول الشاعر: وَإنِّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ غَادِرٍ لَبِسْتُ، وَلا مِنْ خِزْيَةٍ أَتَقَنَّعُ وهذا المعنى أراد من قال في هذه الآية "وعملك فأصلح" وهو قول أبى رزين ورواية منصور عن مجاهد وأبى رَوْق، وقال السُّدى: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب، وإذا كان فاجراً: إنه لخبيث الثياب. قال الشاعر: لا هُمَّ إنَّ عَامِرَ بْنَ جَهْمِ *** أوْ ذَمَ حَجا في ثِيابٍ دُسْمِ يعنى أنه متدنس بالخطايا، وكما وصفوا الغادر الفاجر بدنس الثوب وصفوا الصالح بطهارة الثوب، قال امرؤ القيس: ثِيابُ بِني عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ يريد أنهم لا يغدرون، بل يفون، وقال الحسن: "خُلقُك فحسنه"، وهذا قول القرطبي، وعلى هذا: الثياب عبارة عن الخلق؛ لأن خلق الإنسان يشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه. وروى العوفي عن ابن عباس في هذه الآية "لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طيب" والمعنى طهرها من أن تكون مغصوبة، أو من وجه لا يحل اتخاذها منه، وروى عن سعيد بن جبير: "وقلبك ونيتك فطهر" وقال أبو العباس: الثياب اللباس. ويقال: القلب، وعلى هذا ينشد: فَسُلِّى ثِيابِي مِنْ ثِياَبِكِ تَنْسُلِى وذهب بعضهم في تفسير هذه الآية إلى ظاهرها، وقال: إنه أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز معها الصلاة، وهو قول ابن سيرين، وابن زيد. وذكر أبو إسحاق: "وثيابك فقصر" قال: لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه، وهذا قول طاوس. وقال ابن عرفة "معناه: نساءك طهرهن" وقد يكنى عن النساء بالثياب واللباس. قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلَى نِسائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187].

شرح فتح المجيد - العلامة صالح الفوزان حفظه الله

عقيدتنا في الولاء والبراء - العلامة صالح الفوزان حفظه الله

شرح (تفسير آيات الأحكام) (٢٤) | شرح د. عبد السلام الشويعر

الشيخ الشنقيطي يحكي قصة حياة النبي ﷺ كما لم تسمعها من قبل…

آداب ومسائل الدعاء | بودكاست رفوف (67) مع حمد العتيق

التحذير من الفكر الضال - الشيخ زيد المدخلي - رحمه الله

ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان - العلامة صالح الفوزان حفظه الله

أسئلة و أجوبة منوعه ـ(شيخ صالح الفوزان)

كيف يمكن فهمك للقرآن أن يغيّر حياتك بالكامل؟ | د. نايف بن نهار | بودكاست بدون ورق

لماذا خلقنا الله ؟ (الجزء الثاني) | د. مطلق الجاسر

لا تخف من كيد أحد.. ما دام الله معك! - كلمات عظيمة تطمئن القلب🌿💚| للعلامة الشيخ صالح فوزان

أرح سمعك وقلبك بالقرآن💛🎧 وأستمع لتلاوة هادئه بصوت محمد هشام | راحة نفسية😌 | Mohamed Hesham

اسئلة واجوبة منوعة! | الشيخ صالح الفوزان

التسليم الأعظم… قصة سيدنا إبراهيم وبناء الكعبة | د. مطلق الجاسر | بودكاست بدون ورق

أتدرون ماذا قال ربكم ؟ - العلامة صالح الفوزان حفظه الله

رحلة إلى الجنة وكأنك تراها! | بودكاست وضّاح

صانع المستحيل | الشيخ محمد بن سعود الحمد | بودكاست محبرة

فاسأل الوحيين والفطرا - العلامة صالح الفوزان حفظه الله

أسئلة حصرية للشيخ صالح الفوزان وإجاباته المؤثرة بالأدلة القوية

