كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (501) - عَدُوُّكَ مَذْمُومٌ بِكُلِّ لِسَانِ

وكان الأستاذ أبو المسك اصطنع شبيبًا بْنَ جريرٍ العقيليّ، فقلّده عَمّان والبلقاء وما بينهما من البَرّ والجبال، فعلتْ منزلتُه وزادَتْ رُتبتُه واشتدّتْ شوكتُه، فغزا العربَ في منابتها من السّماوة وغيرها، واجتمعتِ العربُ إليه وكَثُرَ مَنْ حولَه وطَمِعَ في الأَسْود وأَنِفَ من طاعته، فسوّلَتْ له نفسُه أَخْذَ دمشق والعصيان بها، فسار إليها في نحو عشرة آلاف، وقاتَلَهُ أهْلُها وسُلطانُها، واستأمنَ إليه جمهور الجُند الّذين كانوا بها، وغَلَّقتْ أبوابَها، واستعصموا بالحجارة والنُّشَّاب، فتركَ بعضَ أصحابِه على الثّلاثة الأبواب الّتي تلي المُصَلَّى ليشغلهم بهم، ودارَ هو حتّى دخلَ على القُوّات (أو القنوات) حتّى انتهى إلى باب الجابية، وحالَ بين الوالي وبين المدينة ليأخذها. وكان يقدُمُ أصحابَه، فزعموا أنّ امرأةً دَلَّتْ على رأسِه صخرةً. واختلفَ النّاسُ في أمره، فقال قومٌ: وقعتْ يدُ فرسِهِ في قناةٍ ولم تَخلُص يدُها فسقط، وكان مكسور الكَتِف والتّرقُوة بِسَقْطةٍ سَقَطَها عن الفَرَسِ في الميدان بِعَمّان قبلَ ذلك بقليل، وسارَ إلى دمشق قبلَ تمام الانجِبار. وذكروا أنّه سارَ مِنْ سَقْطتِهِ فمشى خُطُوات، ثُمّ غُلِبَ فجلس وضربَ بيده ألمًا إلى قائِمِ سيفِه وجعل يذُبُّ حولَه، وكان شَرِبَ وقتَ رُكُوبِه سَوِيقًا، فزعم قومٌ أنّه طُرِحَ له فيه شيءٌ، فلمّا سارَ وَحَمِيَ عليه الحديد وازدحم النّاسُ عليه عَمِلَ فيه، غيرَ أنّه سقط ولم يُرَ أثرُ شيءٍ من السِّلاح ولا الحِجارة الّتي أصابَتْه، وكَثُرَ تعجُّب النّاس منه ومن أمرِه، حتّى قال قومٌ: كان يتعهّده صَرَعٌ فأصابَه في تلك السّاعة. وانهزم أصحابُه لَمّا رأوا ذلك، وخالَفوا الموضع الّذي دخلوا منه، وأرادوا الخروج منه معه، فقُتِلَ منهم أربعمئة فارسٍ وبِضعةَ عشرَ، وأُخِذَ رأسُه. ووردَتِ الكُتُب إلى مِصرَ بخَبَرِهِ يوم الجمعة لخمسٍ خَلَوْنَ من جُمادَى الآخِرة سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثِمئةٍ، وطَالَبَ الأَسْودُ أبا الطّيّب بذِكْرِه، وأنشَدَها يوم السّب لِسِتٍّ خَلَوْنَ منه: 1. عَدُوُّكَ مَذْمُومٌ بِكُلِّ لِسَانِ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَعْدَائِكَ القَمَرَانِ 2. وَللهِ سِرٌّ فِي عُلاكَ وَإِنَّما كَلامُ العِدَا ضَرْبٌ مِنَ الهَذَيَانِ 3. أَتَلْتَمِسُ الأَعْدَاءُ بَعْدَ الَّذِي رَأَتْ قِيَامَ دَلِيْلٍ أَوْ وُضُوْحَ بَيَانِ؟! 4. رَأَتْ كُلَّ مَنْ يَنْوِي لَكَ الغَدْرَ يُبْتَلَى بِغَدْرِ حَيَاةٍ، أَوْ بِغَدْرِ زَمَانِ 5. بِرَغْمِ شَبِيْبٍ فَارَقَ السَّيْفُ كَفَّهُ وَكَانَا عَلَى العِلّاتِ يَصْطَحِبَانِ 6. كَأَنَّ رِقَابَ النَّاسِ قَالَتْ لِسَيْفِهِ رَفِيْقُكَ قَيْسِيٌّ وَأَنْتَ يَمَانِ 7. فَإِنْ يَكُ إِنْسَانًا مَضى لِسَبِيْلِهِ فَإِنَّ المَنَايَا غَايَةُ الحَيَوَانِ 8. وَمَا كَانَ إِلّا النَّارَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تُثِيْرُ غُبَارًا فِي مَكَانِ دُخَانِ 9. فَنَالَ حَياَةً يَشْتَهِيْهَا عَدُوُّهُ وَمَوْتًا يُشَهِّي المَوْتَ كُلَّ جَبَانِ

كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (502) - فَنَالَ حَياَةً يَشْتَهِيْهَا عَدُوُّهُ
▶︎

كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (502) - فَنَالَ حَياَةً يَشْتَهِيْهَا عَدُوُّهُ

كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (497) - بِمَ التَّعَلُّلُ لا أَهْلٌ وَلا وَطَنُ
▶︎

كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (497) - بِمَ التَّعَلُّلُ لا أَهْلٌ وَلا وَطَنُ

د. أحمد برقاوي: هل تمنحنا الفلسفة معنى للوجود؟ | بودكاست العويس
▶︎

د. أحمد برقاوي: هل تمنحنا الفلسفة معنى للوجود؟ | بودكاست العويس

قصة وفكرة - المتنبي- قوة الكلمة - د. طارق السويدان
▶︎

قصة وفكرة - المتنبي- قوة الكلمة - د. طارق السويدان

لمسات بيانية ( 088 ) [ يضركم ] [ ليقولن ] [ لئن أخرجوا ] [ هل البدل يفيد التوكيد ] [ عينا يشرب بها ]
▶︎

لمسات بيانية ( 088 ) [ يضركم ] [ ليقولن ] [ لئن أخرجوا ] [ هل البدل يفيد التوكيد ] [ عينا يشرب بها ]

ورطة نتنياهو قبل الانتخابات.. وهذا ما يريد ترمب أن يسمعه الإسرائيليون| قراءة وائل عواد
▶︎

ورطة نتنياهو قبل الانتخابات.. وهذا ما يريد ترمب أن يسمعه الإسرائيليون| قراءة وائل عواد

نظراتٌ في مَنزِع بَيان الشعر الجاهلي الذي عَجَزَتْ عنه تصوراتُ أكثرِ المتأخرِين وقُدراتهم 🔍
▶︎

نظراتٌ في مَنزِع بَيان الشعر الجاهلي الذي عَجَزَتْ عنه تصوراتُ أكثرِ المتأخرِين وقُدراتهم 🔍

لويس باستور | كيف اكتشف العدو الذي قتل البشر لآلاف السنين وهزمه؟
▶︎

لويس باستور | كيف اكتشف العدو الذي قتل البشر لآلاف السنين وهزمه؟

الأحلام ليست عبثًا… بل أحاديث بين عوالم!  د  مصطفى محمود
▶︎

الأحلام ليست عبثًا… بل أحاديث بين عوالم! د مصطفى محمود

بكل وضوح | الحلقة 278 | من المسؤول عن أسلمة مصر؟
▶︎

بكل وضوح | الحلقة 278 | من المسؤول عن أسلمة مصر؟

كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (515) - كَفَى بِكَ دَاءً أَنْ تَرَى المَوْتَ شَافِيَا
▶︎

كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (515) - كَفَى بِكَ دَاءً أَنْ تَرَى المَوْتَ شَافِيَا

قناة المستقلة. أبو الطيب المتنبي الحلقة 4
▶︎

قناة المستقلة. أبو الطيب المتنبي الحلقة 4

زيارة لمكتبة فهد ابن طفلان
▶︎

زيارة لمكتبة فهد ابن طفلان

الوجه الخفي للسياسة البريطانية.. اللوبي الصهيوني والإمارات وما علاقة شبكات إبستين المتغلغلة؟ | ح٤
▶︎

الوجه الخفي للسياسة البريطانية.. اللوبي الصهيوني والإمارات وما علاقة شبكات إبستين المتغلغلة؟ | ح٤

من عيون الشعر العربي .. بودكاست | منازل القصيد
▶︎

من عيون الشعر العربي .. بودكاست | منازل القصيد

الدحيح | غسيل الأموال.. سرطان يفتك باقتصاد العالم
▶︎

الدحيح | غسيل الأموال.. سرطان يفتك باقتصاد العالم

بكل وضوح | الحلقة 279 |  هل المسلمون خير أمة أخرجت للناس؟
▶︎

بكل وضوح | الحلقة 279 | هل المسلمون خير أمة أخرجت للناس؟

لماذا يكره الإسرائيليون العرب؟ الدكتور المسيري يفكك العقلية الإسرائيلية مع #أحمد_منصور في #بلا_حدود
▶︎

لماذا يكره الإسرائيليون العرب؟ الدكتور المسيري يفكك العقلية الإسرائيلية مع #أحمد_منصور في #بلا_حدود

قصص القرآن | أصحاب الأخدود والغلام الذي جعل مدينةً كاملة تؤمن بالله
▶︎

قصص القرآن | أصحاب الأخدود والغلام الذي جعل مدينةً كاملة تؤمن بالله

كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (458) -  لِهَوَى النُّفُوسِ سَرِيرَةٌ لا تُعْلَمُ
▶︎

كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (458) - لِهَوَى النُّفُوسِ سَرِيرَةٌ لا تُعْلَمُ