تجلّي عدن - عيد تجلّي الرب

عظة الأب سمعان أبو حيدر في عيد التجلّي الإلهي الثلاثاء ٥ آب ٢٠٢٥ - كنيسة الظهور الإلهي - النقاش تجلي عدن باسم الآب والابن والروح القدس، آمين. في عيد تجلي الربّ اليوم، يروي لنا متّى أن يسوع «أخذ بطرس ويعقوب ويوحنّا أخاه وصعد بهم إلى جبل عالٍ منفردين». كلّما رأينا الربّ على جبل، أو ورد ذكر الجبل في الكتاب المقدّس، يجدر بنا أن ننتبه، لأنّ الجبل غالبًا ما يشير إلى جنة عدن. فهل كانت عدن فعلًا على جبل؟ في سفر التكوين، لا يظهر ذلك بوضوح، لكنّ هناك إشارة لافتة: «وكان نهرٌ يخرج من عدن ليسقي الجنّة، ومن هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس» (٢: ١٠). من هذا يُستنتج أنّ عدن كانت في موضع مرتفع. غير أنّ الوضوح يأتي في سفر حزقيال، في حديثه عن سقوط إبليس: «كنتَ في عدن، جنّة الله» (٢٨: ١٣)، و«أقمتُك على جبل الله المقدّس»، ثمّ «أطرحك من جبل الله» (٢٨: ١٤، ١٦). عدن إذًا، بحسب الوحي، هي جنّة على جبل، صنعها الله ليسكن فيها مع الإنسان. لكن هذه السُكنى لا تدوم حيث تسود الخطيئة. فالخطيئة تفصل الإنسان عن الحضرة الإلهية، لا لأنّ الله يرفضه، بل لأنّ «إلهنا نار آكلة» (عب ١٢: ٢٩)، ومن يدخل حضوره وهو في النجاسة، يتعرّض للهلاك لا للتجلّي. بهذا الفهم نعود إلى جبل ثابور العالي الذي صعد إليه الربّ يسوع مع تلاميذه. وهناك، «تغيّرت هيئته قدّامهم، وأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنّور». الكلمة المستخدمة «ميتامورفوسيس» تعني تغيير الهيئة - لا الجوهر. بحسب القديس ثيوفيلكتس، لم يخلع الربّ جسده البشري، إنّما أظهر لهم بعضًا من نوره الإلهي بقدر ما احتملوا أن يعاينوا. جوهره لم يتغيّر، بل انفتحت أعين التلاميذ على مجده الحالّ في جسده. «وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلّمان معه». ثمّ ظلّلتهم سحابة نيّرة، وسمعوا صوت الآب: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت، له اسمعوا». لكن، لم موسى وإيليا؟ أوّلًا، لأنّ كلاهما التقيا بالله على جبل: موسى، على جبل سيناء، رجع ووجهه يلمع من مجد الله، حتى اضطرّ لتغطيته (خر ٣٤: ٢٩-٣٥). وإيليا، على جبل حوريب، لم يسمع صوت الله في العاصفة أو الزلزلة أو النار، بل في نسيم لطيف (١مل ١٩: ١١-١٣). في المرتين، نلمح لمحة من عدن، حيث عاد الجبل ليكون مكان لقاء الإنسان بالله. ثانيًا، لأنّ كليهما مرتبطان في التقليد بقيامة الجسد. فموسى، بحسب يهوذا، يقول أن ميخائيل رئيس الملائكة، خاصم إبليس حول جسده (يهوذا ٩)، ما يشير إلى قيامة جسده. أمّا إيليا، فقد صعد حيًّا إلى السماء في مركبة نارية (٢مل ٢: ١١)، وهذا يُعدّ اختطافًا جسديًا. هكذا نفهم أنّ التجلي كشف لتلاميذ الربّ مجد الملكوت، وصار الجبل لهم عَدنًا. ويؤكّد ثيوفيلكتس أنّ هذا المشهد مرتبط بالمجيء الثاني للمسيح، وهو ما سبق الرب أن أشار له: «إن من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيا في ملكوته» (متى ١٦: ٢٨). على جبل ثابور، نعاين إذًا مجيء الملكوت. نرى الله حاضرًا بين قدّيسيه، يمنحهم مجده وقيامته وتجلّيه. ثابور هو صورة عدن الجديدة، جبل الله المتألّق. كيف يعنينا التجلي إذًا؟ كيف نكون مع التلاميذ على الجبل. كيف نتذوّق عدن المتجدّدة؟ عالمنا اليوم لا يُحبّ أن يُقال له إنّه بحاجة إلى التغيير. يقولون: «الله يحبّك كما أنت»، وهذا صحيح. لكن إذا كان المقصود أنّ الله يحبّك ولن يطلب منك التغيير، فهذا إنكار للمحبّة الحقيقية. الله يحبّنا كما نحن، لكنّه يحبّنا أكثر من أن يتركنا كما نحن. لأنّه يريد قيامتنا وتجلّينا، لا أن نبقى في موت خطايانا. لذلك، كان أوّل نداء في الإنجيل: «توبوا، لأنّه قد اقترب ملكوت السماوات» (متى ٣: ٢، ٤: ١٧). اليوم، نعاين الملكوت في مجد المسيح المتجلّي. نعاين «تجلي عدن» من جديد: عدن التي فقدناها بالخطيئة، يعود الربّ ويكشفها لنا في ذاته، على جبل النُّور. آمين.

التجلّي الإلهي مع الأب مارون موسى م.ل
▶︎

التجلّي الإلهي مع الأب مارون موسى م.ل

تجلّي الرّب على جبل ثابور - عظة الأب أغابيوس نعوس
▶︎

تجلّي الرّب على جبل ثابور - عظة الأب أغابيوس نعوس

خدّام مسبّحين
▶︎

خدّام مسبّحين

إيليا على ثلاثة جبال - عظة الأب سمعان أبو حيدر في عيد النبي إيلياس التسببيتي
▶︎

إيليا على ثلاثة جبال - عظة الأب سمعان أبو حيدر في عيد النبي إيلياس التسببيتي

JANITOR vs THE BIGGEST GUYS IN THE GYM. They Didn’t Expect THAT
▶︎

JANITOR vs THE BIGGEST GUYS IN THE GYM. They Didn’t Expect THAT

الأب أغابيوس يجيب - ماذا يعني الموت؟
▶︎

الأب أغابيوس يجيب - ماذا يعني الموت؟

اللجاجة في الصلاة - القس بولس عوض -  القداس الإلهي الثاني | الاحد 14/6/2026
▶︎

اللجاجة في الصلاة - القس بولس عوض - القداس الإلهي الثاني | الاحد 14/6/2026

The Lordship of Christ - The Fourth Sunday after Pentecost
▶︎

The Lordship of Christ - The Fourth Sunday after Pentecost

المطران جوزيف نفاع، إنجيل التجلي، الشارقة
▶︎

المطران جوزيف نفاع، إنجيل التجلي، الشارقة

The Holy Spirit Liberates Us from Our Limitations into the Divine
▶︎

The Holy Spirit Liberates Us from Our Limitations into the Divine

موعد الروح - عيد العنصرة
▶︎

موعد الروح - عيد العنصرة

لماذا الصليب يا رب؟ لماذا التجارب؟ لماذا الضيق؟ - الأب أغابيوس نعوس
▶︎

لماذا الصليب يا رب؟ لماذا التجارب؟ لماذا الضيق؟ - الأب أغابيوس نعوس

شهادة في برية العالم - اثنين الفصح
▶︎

شهادة في برية العالم - اثنين الفصح

مسيرات الدعم السريع تستهدف منظومة دفاع للجيش بكوستي وشحنة سلاح بالدلنج/وفاة العميد طارق الهادي كجاب
▶︎

مسيرات الدعم السريع تستهدف منظومة دفاع للجيش بكوستي وشحنة سلاح بالدلنج/وفاة العميد طارق الهادي كجاب

"كيف تكون رسولاً ليسوع؟" عظة الأب مروان خوري (٢٩-٦-٢٠٢٦) | Pere Marwan Khoury
▶︎

"كيف تكون رسولاً ليسوع؟" عظة الأب مروان خوري (٢٩-٦-٢٠٢٦) | Pere Marwan Khoury

ازاحة الحجر -  أحد حاملات الطيب
▶︎

ازاحة الحجر - أحد حاملات الطيب

" لماذا يسمح الله بالألم؟"
▶︎

" لماذا يسمح الله بالألم؟"

حادث سير - الأب روي عبدالله - كنيسة الصعود ضبيه 2023
▶︎

حادث سير - الأب روي عبدالله - كنيسة الصعود ضبيه 2023

كيف نقوم من الكآبة المرّة - عظة الأب أغابيوس نعوس
▶︎

كيف نقوم من الكآبة المرّة - عظة الأب أغابيوس نعوس

الموت - لقاء عيلة مار شربل مع ريمون ناضر 4 آذار2020- كنيسة مار شربل أدونيس
▶︎

الموت - لقاء عيلة مار شربل مع ريمون ناضر 4 آذار2020- كنيسة مار شربل أدونيس