“ليش أول ما الواحد العربي يحكي إنه بدو يتزوج بنت آسيوية… الناس بتطلع عليه بنظرة غريبة؟

“ليش أول ما الواحد العربي يحكي إنه بدو يتزوج بنت آسيوية… الناس بتطلع عليه بنظرة غريبة؟ وكأنه عمل إشي غلط… أو كأنه باع هويته. بس إذا فكرنا فيها شوي… ليش أصلًا المجتمع بعصب من الموضوع؟” شوف… الموضوع مو جديد. أي شب عربي يعيش برا، أو حتى يسافر كثير، طبيعي يتعرف على ناس من ثقافات مختلفة. ومع الوقت… ممكن يحب، يتعلق، ويحس براحة مع شخص مو من نفس بلده. بس أول ما يحكي للناس… تبدأ التعليقات. “أكيد بدها مصلحة.” “أكيد ضحكت عليه.” “أكيد تزوجها عشان الجمال.” “أكيد بنات بلده ما ناسبتهم.” ودائمًا في حكم جاهز… بدون ما حدا يعرف القصة أصلًا. الغريب إنه المجتمع بحب يحكي عن الحرية والحب والاحترام… بس أول ما الموضوع يصير حقيقي، الكل بصير قاضي. وفي ناس أصلًا عندهم صورة نمطية عن البنت الآسيوية. يا إنها “هادية زيادة”، أو “مطيعة”، أو “بس بدها تطلع من بلدها”. وكأنه البشر نسخ مكررة. مع إنه الحقيقة… كل إنسان قصة مختلفة. في عربية سيئة، وفي آسيوية سيئة. وفي عربية محترمة، وفي آسيوية محترمة. الموضوع بالأخلاق… مو بالجنسية. بس تعرفوا وين المشكلة الحقيقية؟ إنه كثير ناس بتربط الزواج بالمجتمع أكثر من الشخص نفسه. يعني بدل ما يسألوا: “هل مرتاح؟ هل مبسوط؟ هل لقيت إنسانة تفهمك؟” لا… أول سؤال بصير: “شو راح يحكوا الناس؟” وهاي الجملة لحالها دمرت حياة ناس كثير. في شباب عاشوا برا سنين… واندمجوا مع ثقافات ثانية… وحسوا براحة مع ناس فهموهم أكثر من ناس من نفس بيئتهم. مش لأنه هم ضد بنات بلدهم… لا. بس لأنه الإنسان بالنهاية بدور على الراحة. بدور على شخص يفهمه لما يكون تعبان. شخص يسمعه. شخص يحس معه بالأمان. بس المجتمع أحيانًا بحول الزواج لمشروع “إرضاء ناس”. حتى في ناس إذا شافوا عربي متزوج آسيوية، مباشرة بفكروا إنه “أكيد انضحك عليه”. ليش؟ ليش دايمًا نفترض الأسوأ؟ يمكن هو لقى الحب الحقيقي. يمكن لأول مرة بحياته حس إنه مفهوم. يمكن مرتاح أكثر من ألف علاقة ثانية. المضحك إنه نفس الناس اللي تنتقد… إذا شافوا العلاقة ناجحة، والزوجين مبسوطين، فجأة بسكتوا. لأنهم ما كانوا ضد الفكرة نفسها… هم كانوا ضد الاختلاف. والمجتمع العربي بصراحة… بخاف من الاختلاف. أي شخص يطلع عن المعتاد، الناس تراقبه. سواء بزواجه، شغله، لبسه، أو حتى طريقة حياته. بس السؤال المهم… هل الإنسان يعيش حياته عشان الناس؟ ولا يعيشها عشان نفسه؟ لأنه بالنهاية… الناس بتحكي يوم، يومين، شهر… بعدين تنسى. بس أنت اللي راح تعيش حياتك كاملة مع الشخص اللي اخترته. ومش معناته كل زواج من أجنبية ناجح. أكيد لا. في علاقات بتفشل، وفي علاقات بتنجح. مثل أي زواج بالعالم. بس الحكم المسبق هو المشكلة. إنك تحكم على إنسان فقط لأنه اختار شخص من ثقافة ثانية… هذا ظلم. وأحيانًا الشخص اللي الناس تنتقده… يكون أشجع منهم كلهم. لأنه اختار يعيش حسب قلبه… مو حسب خوفه من كلام الناس. وبصراحة… الحب ما معه جواز سفر. والراحة النفسية ما إلها جنسية. بالنهاية… إذا الإنسان لقى شخص يحترمه، يحتويه، ويخاف عليه… شو دخل الناس من وين هو؟”