الالتهاب وأمراض القلب والأوعية. Inflammation and Cardiovascular Diseases

يُعَدّ الالتهاب اليوم محورًا سببيًا وتنبؤيًا أساسيًا في مرض التصلب العصيدي القلبي الوعائي (ASCVD)، إذ يتفاعل مع اضطراب الدهون، والتخثر، وعوامل الخطر الاستقلابية ليقود بدء تشكل اللويحات العصيدية وتطورها وتمزقها وما يترتب على ذلك من أحداث قلبية وعائية. الفيزيولوجيا المرضية (كيف يسهم الالتهاب في أمراض القلب والأوعية) يؤدي *أذى البطانة الوعائية مع احتباس البروتينات الدهنية الحاوية على ApoB* داخل جدار الشريان إلى تنشيط المناعة الفطرية والمكتسبة. وتُحافظ السيتوكينات والكيموكينات على تجنيد الكريات البيضاء وتكوين الخلايا الرغوية، مما يدعم *نمو اللويحات العصيدية* وتشكّل *اللبّ النخري* وإضعاف *الغطاء الليفي**، وبالتالي زيادة خطر **تمزق أو تآكل اللويحة* وحدوث *الخثار* المسبب للمتلازمات الإكليلية الحادة والسكتة الدماغية. يمتلك كثير من المرضى ما يُعرف بـ «الخطر الالتهابي المتبقي» حتى عند ضبط كوليسترول LDL بصورة جيدة، وهو ما يعكس استمرار الالتهاب الشرياني والجهازي، ويظل عاملًا متنبئًا بحدوث الأحداث القلبية الوعائية المتكررة. الواسمات الحيوية المستخدمة سريريًا يُعد *البروتين المتفاعل C عالي الحساسية (hsCRP)* أكثر الواسمات العملية استخدامًا لتقييم الالتهاب المزمن منخفض الدرجة ضمن تقدير الخطر القلبي الوعائي. وفي المرضى المصابين بأمراض قلبية وعائية مثبتة، يُعد hsCRP مؤشرًا قويًا للتنبؤ بالأحداث المتكررة، حتى لدى المرضى المعالجين بالستاتينات، ويُنظر إليه حاليًا على أنه مؤشر قابل للتطبيق السريري. يقع *الإنترلوكين-6 (IL-6)* في موقع أعلى من CRP ضمن السلسلة الالتهابية، إذ يحفّز إنتاج CRP الكبدي، وتزداد أهميته من الناحيتين الآلية والتنبؤية، ولا سيما في أمراض القلب والكلى المتداخلة. الفئات والحالات التي يبرز فيها دور الالتهاب *1. المرض الكلوي المزمن مع المرض القلبي الوعائي (التداخل القلبي الكلوي) يساهم الالتهاب المزمن تحت السريري، الذي يُقاس غالبًا بواسطة IL-6 وhsCRP، في حلقة مفرغة من الإجهاد التأكسدي والأذية الوعائية وتفاقم الضرر الكلوي. كما ترتبط مستويات CRP وhsCRP بشدة المرض والإنذار، ويمكن استخدامها لمراقبة الخطر الالتهابي المتبقي. 2 . خثار الدعامات الاكليلية يُعَد الالتهاب الجهازي أحد العوامل المساهمة على مستوى المريض، إلى جانب العوامل الميكانيكية ومشكلات العلاج المضاد للصفيحات. وقد يصبح هدفًا علاجيًا مساعدًا في المستقبل، رغم أن الفائدة النوعية للعلاجات المضادة للالتهاب في الوقاية من خثار الدعامات لم تُثبت بعد. 3. الرجفان الأذيني يرتبط الالتهاب بإعادة التشكيل البنيوي والكهربائي للأذينين، وبالإجهاد التأكسدي والتليف، ولذلك يُنظر إليه كهدف محتمل لاستراتيجيات الوقاية المبكرة والعلاجات الجديدة. 4. متلازمة تاكوتسوبو إضافةً إلى دور الكاتيكولامينات واضطراب الدوران المجهري، تشير الأدلة إلى مشاركة المسارات الالتهابية، بما في ذلك معقد الالتهاب NLRP3 وسيتوكينات مثل IL-1β وIL-6 وTNF-α، في أذية العضلة القلبية وإعادة تشكيلها. ومع ذلك، لا يزال العلاج في معظمه داعمًا، بينما تبقى المعالجات المضادة للالتهاب قيد الدراسة. التدخلات التي تستهدف الالتهاب 1. تعديل نمط الحياة وعوامل الخطر تُعَد التدخلات المتعلقة بنمط الحياة من أهم الوسائل الخافضة للالتهاب، وتشمل: ممارسة النشاط البدني بانتظام. اتباع النظام الغذائي المتوسطي أو نظام DASH. زيادة تناول أحماض أوميغا-3 الدهنية. وتُعتبر هذه التدابير حجر الأساس إلى جانب المعالجة التقليدية لعوامل الخطر القلبية الوعائية. 2 . المعالجة الدوائية المضادة للالتهاب في التصلب العصيدي أظهرت الدراسات العشوائية أن **خفض الالتهاب يمكن أن يقلل الأحداث القلبية الوعائية بصورة مستقلة عن خفض LDL-C**، مما يدعم فكرة أن الالتهاب ليس مجرد ظاهرة مرافقة بل عامل سببي حقيقي. يُعد *الكولشيسين* أكثر الأدوية المضادة للالتهاب قابلية للتطبيق السريري في الوقاية الثانوية. ومع ذلك، لم تكن جميع الدراسات إيجابية، ولا يزال اختيار المرضى والتوقيت الأمثل للعلاج موضع نقاش. 3. استهداف السيتوكينات (قيد التطوير أو في مؤشرات مختارة) تشمل الاستراتيجيات العلاجية الواعدة: تثبيط مسار **الإنترلوكين-1 (IL-1)**. تثبيط مسار **الإنترلوكين-6 (IL-6)**. وتعتمد أهمية هذه العلاجات مستقبلًا على نتائج الدراسات السريرية وسلامتها وقدرتنا على تحديد المرضى الأكثر استفادة، مثل ذوي الخطر الالتهابي المتبقي المرتفع. المنظور السريري الحالي أصبح من المفيد التفكير في نوعين من الخطر المتبقي لدى مرضى التصلب العصيدي: 1. *الخطر الكوليسترولي المتبقي* (Residual Cholesterol Risk). 2. *الخطر الالتهابي المتبقي* (Residual Inflammatory Risk). فاستمرار ارتفاع hsCRP رغم العلاج الأمثل الموصى به في الإرشادات غالبًا ما يحدد مجموعة من المرضى المعرضين لخطر أعلى لحدوث أحداث قلبية وعائية متكررة. ويتجه المجال حاليًا نحو *العلاج المضاد للالتهاب الموجَّه حسب النمط الظاهري للمريض**، اعتمادًا على الواسمات الحيوية والأمراض المرافقة (مثل المرض الكلوي المزمن)، إضافةً إلى دمج المؤشرات الحيوية وتقنيات التصوير لتحديد ما يُعرف بـ **«اللويحة الالتهابية»* الأكثر عرضة للمضاعفات.