انقلاب رشيد الكيلاني ،، الانقلاب الذي غير مسار تاريخ العراق

أو ما يعرف بثورة رشيد عالي الكيلاني تصاعدت سلسلة الاحداث الدستورية في العراق بسبب تضارب مدارس الحكم الملكي وتياراته مابين التيار الوطني الثوري التحرري، والتيار الليبرالي الميال لممالاة بريطانيا في وقت كان فيه العراق يمثل زعامة ومدرسة سياسية يعتد بها في المنطقة العربية. وقد غيرت ثورة رشيد عالي الكيلاني مسار تاريخ العراق؛ حيث اشاعت روح الوطنية العراقية وروح الوحدة مع الدول العربية الشقيقة، ورسخت مفهوم انهاء التبعية البريطانية التي كان يعبر عنها بانها نوع من التعاون والتحالف الاستراتيجي . وصف الوضع السياسي في العراق قبيل الحرب العالمية الثانية بالقلق الشديد بعد وفاة الملك غازي في حادثة السيارة الغامضة، إذ اتهم الرأي العام العراقي بريطانيا بتدبير اغتيال الملك غازي، والذي أثارت مواقفهِ بشأن الكويت وفلسطين غضب البريطانيين. ومن بعدها أصبح عبد الاله بن علي وصياً على الملك فيصل الثاني بعد وفاة الملك غازي وذلك في الرابع من نيسان / أبريل عام (ألف وتسعمئة وتسعة وثلاثين)، ولم يكن الأمير عبدالإله على مستوى الحدث الكبير الذي هز العراق، مما أدخله في صراعات كبيرة كانت لها تداعيات خطرة. تحديداً بسبب تزامن وصايته مع تطور الأحداث العالمية حينها، اذ أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا في الثالث من أيلول/ سبتمبر (ألف وتسعمئة وتسعة وثلاثين)، مما أدى الى اضطراب الحياة السياسية والاقتصادية في مناطق مختلفة من العالم، وفي العراق أصبحت الأوضاع التجارية والمالية غير مستقرة مع احتكار للمواد الغذائية، وجاء أعلان من الحكومة بان الموقف العالمي خطرٌ جداً . إزاء ذلك أعلنَ العراق قطع علاقاته مع ألمانيا وتسفير جميع رعاياها من العراق، وتبادل الوصي عبد الاله بن علي البرقيات مع لندن مؤكداً الالتزام بمعاهدة (ألف وتسعمئة وثلاثين)، وفي هذه الأثناء كان نوري السعيد على رأس الوزارة الثالثة التي أجرت تعديلاً في الدستور، فقام بتصفية العناصر التي لم يكن مرتاحاً اليها على رأس الجيش وأعادَ تشكيل الوزارة في الثاني والعشرين من شباط/ فبراير (ألف وتسعمئة وأربعين) ، ولكن سرعان ما سقطت هذه الوزارة نتيجة الخلافات بين اعضائها ، اذ كان التناحر شديداً بين تيارين؛ الأول يدعو إلى الوقوف الى جانب الحليفة بريطانيا في الحرب وقطف ثمار نجاحها المتوقع، والثاني هو التيار القومي الذي دعا للوقوف على الحياد بانتظار نتائج الحرب. وما لبث ان احتدم الصراع السياسي بين التيارين الذي أدى إلى استقالة نوري السعيد، واختيار رشيد عالي الكيلاني لتأليف الوزارة بدلا عنه، في الواحد والثلاثين من آذار/ مارس (ألف وتسعمئة وأربعين) والذي قامَ بأعمال جيدة في بداية حكمه؛ فألغى الاحكام العرفية، وأطلق سراح عدد من السجناء السياسيين، وأصدر تعليماته الى الدوائر يحثهم على العمل لخدمة الشعب ، وتقدم العمل في مشروع الحبانية ، وأعاد انتاج النفط الى حالتهِ الطبيعية بعد أن تعطل لمدة شهر في أيلول (ألف وتسعمئة وتسعة وثلاثين)، فضلاً عن تشجيعه للزراعة. وأكد رشيد عالي الكيلاني على أن نهج وزارته قومي عندما صرح أمام المجلس النيابي في الواحد والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر (ألف وتسعمئة وأربعين) بأن حكومته ستستمر في أداء الرسالة القومية التي سار عليها العراق فضلاً عن الوقوف على الحياد وعدم الانجرار نحو الحرب وانتظار نتائجها، وقد أشارت الحكومة البريطانية على الوصي عبد الاله بن علي بإقالة وزارة رشيد كيلاني خوفاً من اشتداد الأزمة بين البلدين ، وذلك بعدما لاحظت بريطانيا أن الأمور لا تسير لصالحها ولاسيما من جانب الحكومة العراقية التي تميزت بالطابع القومي ، فأرسل الوصي إشارة الى رئيس الوزراء بأن أستقالتهُ مرغوب فيها بعد ان وقع الخلاف بين وزير الخارجية نوري السعيد ووزير العدل ناجي شوكت. وأصدر رشيد عالي الكيلاني بعدها بياناُ موجهاً إلى الشعب العراقي مشيراً إلى بدء بريطانيا القيام بعملياتها العسكرية العدوانية، ومطالباً الشعب بالوقوف إلى جانب حكومته وجيشه في دفاعه عن الوطن. كان ذلك في يوم 2 مايس/ أيار (ألف وتسعمائة وواحد وأربعين) ومن هنا بدأت الثورة وجاء اسم الحركة الانقلابية (مايس ) باعتبارها بدء المعارك مع القوات البريطانية. كما وأرادَ الكيلاني أن يحل المجلس النيابي وطلب الى الوصي إصدار الإرادة الملكية بحلهِ، الا أن هروب الوصي عبد الاله حال دون ذلك، مما حمل الكيلاني الى تقديم استقالة وزارته ، ووكَل إلى طه الهاشمي تشكيل الوزارة الجديدة، والتي لم تستمر هي الأخرى حتى استقالت في نهاية آذار (ألف وتسعمائة وواحد وأربعين) ، فتشكلت على إثر الفراغ السياسي في العراق حكومة الدفاع الوطني برئاسة رشيد عالي الكيلاني إثر انقلاب عسكري قادهُ العقداء الأربعة، بزعامة صلاح الدين الصباغ، وكل من فهمي سعيد، وكامل شبيب ومحمود سلمان والسياسي يونس السبعاوي. هرب بعدها نوري السعيد إلى الحبانية وهرب الوصي عبد الاله الى البصرة وذلك لحشد التأييد لإسقاط حكومة رشيد عالي الكيلاني، والتي اختارت الشريف شرف وصياً على عرش العراق بدلاً من عبد الأله، بعدما تم الموافقة عليه بالإجماع على الرغم من كون الأكثرية النيابية كانت من أنصار الوصي عبد الإله ونوري السعيد، وذلك لرصانته واحترامه من قبل الجميع. وبعد اجتماع مجلس الأمة بادر الشريف شرف، بتوجيه رسالة إلى رشيد على الكيلاني؛ لتشكيل الوزارة الجديدة، وبهذا اعتبر الانقلاب قد تحقق فعلاً. ولكن الأزمة لم تنته، بل تفاقمت واشتدت، وتكثفت الجهود بعدها لحسم الصراع لصالح أحد الطرفين. وفي الثاني عشر من شهر نيسان/أبريل عام (ألف وتسعمائة وواحد وأربعين) شكل رشيد عالي الكيلاني وزارته الرابعة، والتي استقبلها العراقيون بارتياح كبير، ووصل إلى بغداد وفود كثيرة من مختلف الألوية للتهنئة بمناسبة نجاح الانقلاب العسكري.

انقلاب العقداء الأربعة 1941 | انقلابات العراق
▶︎

انقلاب العقداء الأربعة 1941 | انقلابات العراق

رواة التاريخ| خالد السعدون مؤرخ وباحث عراقي.. تاريخ العراق من الانتداب البريطاني إلى أول انقلاب
▶︎

رواة التاريخ| خالد السعدون مؤرخ وباحث عراقي.. تاريخ العراق من الانتداب البريطاني إلى أول انقلاب

زبنة رشيد الكيلاني عند الملك عبدالعزيز  - رضا الشملاني | ‫#نجوم_الواقع26
▶︎

زبنة رشيد الكيلاني عند الملك عبدالعزيز - رضا الشملاني | ‫#نجوم_الواقع26

من هو الخائن الذي وشى بصدام حسين؟ مدير المخابرات العراقية الأسبق يعترف لأحمد منصور في شاهد على العصر
▶︎

من هو الخائن الذي وشى بصدام حسين؟ مدير المخابرات العراقية الأسبق يعترف لأحمد منصور في شاهد على العصر

برنامج إرث | الحلقة 4 | ظل ملك رشيد الكيلاني
▶︎

برنامج إرث | الحلقة 4 | ظل ملك رشيد الكيلاني

كيف قتل وسحل نوري سعيد في  تموز 1958.  شاهد عيان يروي القصة
▶︎

كيف قتل وسحل نوري سعيد في تموز 1958. شاهد عيان يروي القصة

احتلال العراق وعودة الوصي عبد الاله 1941 | انقلابات العراق
▶︎

احتلال العراق وعودة الوصي عبد الاله 1941 | انقلابات العراق

انقلاب الوصي عبد الاله | انقلابات العراق
▶︎

انقلاب الوصي عبد الاله | انقلابات العراق

شاهد على العصر | حامد الجبوري (2) انقلاب يوليو 1958 في العراق
▶︎

شاهد على العصر | حامد الجبوري (2) انقلاب يوليو 1958 في العراق

مذكرات رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد - شهادات سياسية من الثورة العربية إلى مجزرة الرحاب
▶︎

مذكرات رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد - شهادات سياسية من الثورة العربية إلى مجزرة الرحاب

لماذا قتل وسحل الأمير عبد الاله بطريقة بشعة في 14 تموز عام 1958؟ هل يستحق ذلك؟
▶︎

لماذا قتل وسحل الأمير عبد الاله بطريقة بشعة في 14 تموز عام 1958؟ هل يستحق ذلك؟

ثورة العشرين .. هل صنع الشيعة الاستقلال العراقي ؟
▶︎

ثورة العشرين .. هل صنع الشيعة الاستقلال العراقي ؟

تعرف على الذين كان يعدمهم صدام وهروب رئيس المخابرات | أوراق مطوية
▶︎

تعرف على الذين كان يعدمهم صدام وهروب رئيس المخابرات | أوراق مطوية

حركة رشيد عالي الكيلاني، انقلاب على الحكم أم ثورة على بريطانيا؟ | محطات بودكاست
▶︎

حركة رشيد عالي الكيلاني، انقلاب على الحكم أم ثورة على بريطانيا؟ | محطات بودكاست

الذاكرة السياسية | كواليس مجزرة قصرالرحاب التي أطاحت بالحكم الملكي في العراق عام 1958
▶︎

الذاكرة السياسية | كواليس مجزرة قصرالرحاب التي أطاحت بالحكم الملكي في العراق عام 1958

انقلاب الشواف 1959 | انقلابات العراق
▶︎

انقلاب الشواف 1959 | انقلابات العراق

Princess Badiya, The Sole Survivor of Al-Rehab Palace Massacre
▶︎

Princess Badiya, The Sole Survivor of Al-Rehab Palace Massacre

المقابلة التلفزيونية الأخطر على الاطلاق والتي أعلن فيها خدام انشقاقه عن النظام
▶︎

المقابلة التلفزيونية الأخطر على الاطلاق والتي أعلن فيها خدام انشقاقه عن النظام

أسباب حادث سيارة باسل الأسد
▶︎

أسباب حادث سيارة باسل الأسد

صدام حسين.. بين الأسطورة والواقع | الجزء الأول
▶︎

صدام حسين.. بين الأسطورة والواقع | الجزء الأول