[184] شرح قول المصنف: وقال ﷺ: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك ..الحديث»

وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: «قال الله تعالى: أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» رواه مسلم. هذا الحديث الذي خرجه الإمام مسلم في ((صحيحهِ))، حديثٌ قدسي يرويه نبينا عن ربه، والحديث القدسي كالقرآن من جهة أن لفظه ومعناه من الله ، كما أن القرآن تكلم الله به حقيقةً، فكذلك الحديث القدسي تكلم الله به حقيقةً، فلا فرق بين القرآن والحديث القدسي من هذه الجهة. إنما الفروق بينهما من جهات أخرى: فأولًا: الفرق بينهم من جهة التعبد؛ القرآن مُتعبد بتلاوته بخلاف الحديث القدسي. ثانيًا: القرآن مٌتحدًا بهِ، تحدى الله به الخلائق، وأما الحديث القدسي فلم يكن في شأنهِ ذلك الأمر الثالث: من جهة الأجر ومن جهة الثواب، فإن في تلاوة القرآن ما ليس في قراءة الحديث القدسي، وبالتالي فإنهما يفترقان من هذه الجهة. إلى فروقٍ أخرى بين القرآن والحديث القدسي. الشاهد: أن النبي يروي عن ربهِ هذا الحديث العظيم الذي ينبغي أن يضعه كل مسلم نصب عينيه، قال سبحانه: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»، الله لغناه التام ولكماله المطلق لا يقبلُ أن يُشرَكَ معه أحد، فإما أن تكون العبادةُ له خالصة وإلا فإن الله يرد العمل ويحبط ثوابه ولا يقبل منه شيئا، «أنا أغنى الشركاء عن الشرك» لاحظ أن "أفعل التفضيل" هاهنا ليست على بابها؛ فليس لشركاء الله الذين يتقرب أو الذين يزعمهم المشركون غنًى، إنما هذا للدِلالة على غنى الله المطلق على حدِّ قول الله سبحانه: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾[الفرقان:24]، مع أن أهل النار ليس معهم ولا لهم خير. الشاهد: أن الله أخبر أنه أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عِمَل عملًا صالحًا مما يُتقرب به إلى الله لكنه أشرك معه غيره فإن الله جل وعلا يتخلى عن هذا العمل، قال: «تركته وشركه» يترك الله جل وعلا العامل والعمل، وبالتالي فإنَّ هذا الدليل صريحٌ في حبوطِ العمل الذي دخله الرياء، وجاء عند أحمد في روايتهِ لهذا الحديث: «فأنا منه بريء وهو للذي أشرك، فليطلب منه ثوابًا»، يعني: أن يطلب هو من الذي أشرك.إذنليذهب إليه وليطلب منه ثوابًا. أما ربنا الغني فإنه لا يُثيبُ على عملٍ مشوب قصد به هو سبحانه وغيره، وهذا من المواضع المهمة التي تحتاج إلى تنبه، وذلك أن أحوال الرياء من حيث اقتضاء الحبوط للثواب وعدم ذلك ترجع إلى ما يأتي: النوع الأول: الرياء المحض، وهو الذي لا قصد للإنسان فيه للدار الآخرة، يعني: لا يريد وجه الله بالعمل ولا يريد تحصيل الثواب الأخروي إنما أراد الرياء فقط، قصد التصنع للمخلوق فقط، قام يصلي مثلًا؛ لأجل أن يُحمد ويُمدح ويُثنى عليه لا غير، لا التفات عنده لنيل الثواب من الله وهذا معلوم بالضرورة أنه عملٌ حابط. وهل يُتصور وقوع ذلك من مسلم، أو أن هذا لا يكون إلا من مشركٍ منافق؟ بعض أهل العلم؛ كابن رجب ذهب إلى أن هذا العمل يمكن أن يُتصور وقوعه من مسلم في الأعمال التي تظهر؛ كالحج، والصدقة، والزكاة وما إلى ذلك، لكن لا يُتصور وقوعه من مسلم في الأعمال التي فيها خفاء كالصيام أو صلاة الإنسان في جوف بيته وما إلى ذلك، المقصود أن هذا النوع من الأعمال حابطٌ قطعًا. النَّوع الثاني: هو الرياء اللاحق بأصل العمل، بمعنى: قام بالعمل أصلًا ودافعه إرادة وجه الله ومُراءة الخلق، قام يصلي ويريد أن يُثاب وأن يؤدي الفريضة التي أوجبها الله عليه، ويريد أيضًا مع هذا أن يُحمد ويُثنى عليه ويراه الناس ويُشيرون إليه بالأصابع فيقولون عابد، هذا القصد كان مقارنًا لأصل العمل، يعني: ما ابتدأه إلا وهو يريد هذين الأمرين، قلنا هذا يسمى الرياء اللاحق بأصل العمل، وهذا النوع من الأعمال حابطٌ بلا شك، بل قال ابن رجب إنه لا يعلم عن السلف خلافًا في ذلك، وإن كان بعض المتأخرين قد خالف في هذا، ولكنهم محجوجون بالإجماع المتقدم ومحجوجون بالأدلة الصريحة الواضحة. من ذلك: هذا الحديث الذي بين أيدينا أَلَم يقل الله : «من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»، وأضف إلى هذا ما خرَّج النسائي في ((سُننه)) بإسناد جيد كما قال بن رجب أن «رجل جاء إلى الرسول وقال يا رسول الله الرجل يريد الغزو للأجر والذِكرِ ما له يعني ما الذي يحصله هو يريد الغزو والقصد أمران. ما هما؟ أجر وذكر (ذكر يعني أن يذكره الناس فيثنون عليه ويحمدونه) فقال النبي لا شيء له فأعاد الرجل السؤال، فأعاد النبي الجواب فكرر السؤال ثالثًا فأجاب النبي ثالثا بقوله: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا واُبتغي به وجهه». هذه قاعدةٌ رصينة تنسحب على جميع الأعمال وهي التي لا ينبغي لمسلم أن يغفلها: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا واُبتغي به وجهه. والسؤال: هذا العمل الذي صاحبه الرياء في أصلهِ أكان خالصًا؟ لم يكن خالصًا، وبالتالي: فإنه غير مقبول أي: أنه حابط لا ثواب فيه، ويا ليت أن العمل الذي دخل فيه الرياء يكون حابطًا فحسب إنما هناك عقوبة عظيمة تترتب على الشرك بالله ، الذي علمنا أنه شركٌ أصغر،إذن هذا النوع حابط أيضًا بلا شك. النوع الثالث: هو الرياء الطارئ، بمعنى: أنه ابتدأ العبادة وهو مخلصٌ فيها لله، ثم طرأ عليه واردُ الرياء وهذه الحالة لها صورتان: الأولى: أن يكون هذا الوارد خاطرًا فدفعه فذهب، قام يصلي ثم تنبه إلى أن هناك إنسان يحبه أو يقدره أو يطمع فيه ينظرٌ إليه، فبدأ يحسن الصلاة وبدأ يُطبق السُنة كاملة في ذلك، ثم إنه تنبه وتعوذ من الشيطان وترك هذا الالتفات والتصنع للمخلوق، فإن هذا لا يضره بلا شك، خاطرٌ ورد فدفعه لا يضره إن شاء الله. الصورة الثانية: أن يطرأ فيسترسل معه العامل، يعني: إذا طرأ عليه في أثناء العمل بقيَّ معه إلى انتهائه، هذا موضع اختلف فيه العلماء. من العلماء من قال: إن هذا الرياء الطارئ لا يضر في قبول العمل؛ لأن ابتدأه كان لله خالصًا. وقالت طائفة: إن هذه الصورة يكون فاعلُها ارتكب معصية غير أن العمل ثبت ثوابه له، لأن العبرة بالأصل. القول الثالث: أنه حابط أيضًا مثله مثل الصورة التي قبلها...

[185] شرح قول المصنف: وعن أبي سعيد  مرفوعا: «أَلَا أُخبركم بما هو أخوفُ عليكم عندي من .. الحديث».
▶︎

[185] شرح قول المصنف: وعن أبي سعيد مرفوعا: «أَلَا أُخبركم بما هو أخوفُ عليكم عندي من .. الحديث».

من هم الدروز؟ وماذا يعبدون من دون الله؟ ومن هو نبيهم؟ وكيف سيطروا على سـ,وريا؟ اغرب طائفة فى العالم
▶︎

من هم الدروز؟ وماذا يعبدون من دون الله؟ ومن هو نبيهم؟ وكيف سيطروا على سـ,وريا؟ اغرب طائفة فى العالم

علماء الأمة ، وعلماء العالمين / نقد العقل المسلم .
▶︎

علماء الأمة ، وعلماء العالمين / نقد العقل المسلم .

(مصاصو بقرة مصر الحلوب) .. د جودة عبدالخالق يجيب عن سؤال: لماذا يفقروننا عمدا
▶︎

(مصاصو بقرة مصر الحلوب) .. د جودة عبدالخالق يجيب عن سؤال: لماذا يفقروننا عمدا

غلطة كارثية خلت المسرح كله يضحك 🤣 المخرج كان هيقفل الستارة
▶︎

غلطة كارثية خلت المسرح كله يضحك 🤣 المخرج كان هيقفل الستارة

كيف نحقق التوحيد ؟ / الشيخ مخلد بن عقل المطيري
▶︎

كيف نحقق التوحيد ؟ / الشيخ مخلد بن عقل المطيري

كبار السن ⚠️ 6 أطعمة رخيصة تقضي على الدوخة وتحسن التوازن فورًا!
▶︎

كبار السن ⚠️ 6 أطعمة رخيصة تقضي على الدوخة وتحسن التوازن فورًا!

الأحلام ليست عبثًا… بل أحاديث بين عوالم!  د  مصطفى محمود
▶︎

الأحلام ليست عبثًا… بل أحاديث بين عوالم! د مصطفى محمود

نقاش حاد على صحراء24 بين ممثل الطريقة الكركرية والدكتور محمد سالم دودو🤔🔥🇲🇷
▶︎

نقاش حاد على صحراء24 بين ممثل الطريقة الكركرية والدكتور محمد سالم دودو🤔🔥🇲🇷

كيف اشتريت بيت في المانيا ؟ واديش كلفني البيت ؟
▶︎

كيف اشتريت بيت في المانيا ؟ واديش كلفني البيت ؟

أهمية معرفة الله عز وجل خاصة في هذا الزمان I الشيخ أ.د. صالح سندي.
▶︎

أهمية معرفة الله عز وجل خاصة في هذا الزمان I الشيخ أ.د. صالح سندي.

كنتُ سجّانةً في دولةِ قطر | قصةٌ مليئةٌ بالعِبرِ للحياة | واقعةٌ أخلاقية
▶︎

كنتُ سجّانةً في دولةِ قطر | قصةٌ مليئةٌ بالعِبرِ للحياة | واقعةٌ أخلاقية

نظرية الجوهر الفرد | الشيخ أ.د صالح سندي
▶︎

نظرية الجوهر الفرد | الشيخ أ.د صالح سندي

من هو إبراهيم بن أدهم | من أميرٍ عظيم إلى أشهر زاهد في الإسلام - قصص علماء المسلمين
▶︎

من هو إبراهيم بن أدهم | من أميرٍ عظيم إلى أشهر زاهد في الإسلام - قصص علماء المسلمين

برنامج نقاش صحراء 24 الكركرية بين السلوك الروحي والجدل الاجتماعي.. ما حقيقتها؟
▶︎

برنامج نقاش صحراء 24 الكركرية بين السلوك الروحي والجدل الاجتماعي.. ما حقيقتها؟

أنا سأموت | بودكاست مشاعر مع د. أسامة الجامع
▶︎

أنا سأموت | بودكاست مشاعر مع د. أسامة الجامع

ملوك الأرض الأربعة I وثائقي I أسطورة أم حقيقة ؟!
▶︎

ملوك الأرض الأربعة I وثائقي I أسطورة أم حقيقة ؟!

الدروس الحسنية البروفيسور عب الله الطيب أمام الحسن الثاني في الروس الحسنية  #الملك_محمد_السادس
▶︎

الدروس الحسنية البروفيسور عب الله الطيب أمام الحسن الثاني في الروس الحسنية #الملك_محمد_السادس

قصة استشهاد سيدنا الحسين وماذا حدث في معركة كربلاء؟
▶︎

قصة استشهاد سيدنا الحسين وماذا حدث في معركة كربلاء؟

هل زرعت دولة التعايشي الفتنة بين "أولاد البحر" و"أولاد الغرب"؟ | السودان بودكاست
▶︎

هل زرعت دولة التعايشي الفتنة بين "أولاد البحر" و"أولاد الغرب"؟ | السودان بودكاست