تفسير قوله تعالى : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن) - الشيخ العلامة ابن عثيمين
قال: وقول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)[الأنعام]. الشَّرح: قوله: (وَلَمْ يَلْبِسُوا)، أي: يخلطوا، قوله: (بِظُلْمٍ)، الظُّلم هنا ما يُقابل الإيمان، وهو الشِّرك، ولـمَّا نزلت هذه الآية شقَّ ذلك على الصَّحابة، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[رواه البخاري]، والظُّلم أنواع: 1 - أظلم الظُّلم، وهو الشِّرك في حقِّ الله، 2 - ظلم الإنسان نفسه؛ فلا يعطيها حقَّها، مثل أن يصوم فلا يُفطر، ويقوم فلا ينام، 3 - ظلم الإنسان غيره، مثل أن يتعدَّى على شخص بالضَّرب، أو القتل، أو أخذ مال، أو ما أشبه ذلك، وإذا انتفى الظُّلم، حصل الأمن، لكن هل هو أمنٌ كامل؟، الجواب: أنَّه إن كان الإيمان كاملاً لم يُخالطه معصيةٌ؛ فالأمن أمنٌ مُطلق، أي كامل، وإذا كان الإيمان مُطلق إيمانٍ غير كامل؛ فله مُطلق الأمن؛ أي: أمن ناقص، مثال ذلك: مُرتكب الكبيرة، آمنٌ من الخلود في النَّار، وغير آمن من العذاب، بل هو تحت الـمشيئة، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ)[النساء]، وهذه الآية قالها الله تعالى حكماً بين إبراهيم وقومه حين قال لهم: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ...) إلى قوله: (إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81)[الأنعام]؛ فقال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ... ) الآية، على أنَّه قد يقول قائلٌ: إنَّها من كلام إبراهيم ليُبيِّن لقومه، ولهذا قال بعدها: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ) [الأنعام]، قوله: (الْأَمْنُ)، ال فيها للجنس، ولهذا فسَّرنا الأمن بأنَّه إمَّا أمن مُطلق، وإمَّا مُطلق أمن حسب الظُّلم الذي تلبَّس به، قوله: (وَهُم مُّهْتَدُونَ)، أي: في الدُّنيا إلى شرع الله بالعِلم والعمل؛ فالاهتداء بالعِلم هداية الإرشاد كما قال الله تعالى في أصحاب الجحيم: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23)[الصافات]، والاهتداء بالعمل: هداية توفيق، وهم مهتدون في الآخِرة إلى الجنَّة، فهذه هداية الآخِرة، وهي للذين ظلموا إلى صراط الجحيم؛ فيكون مقابلها أنَّ الذين آمنوا ولم يَظلموا يُهدون إلى صراط النَّعيم، وقال كثير من المـفسِّرين في قوله تعالى: (أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ): إنَّ الأمن في الآخِرة، والهداية في الدُّنيا، والصَّواب أنَّها عامَّةٌ بالنسبة للأمن والهداية في الدُّنيا والآخِرة، مناسبة الآية للتَّرجمة: أنَّ الله أثبت الأمن لـمن لم يُشرك ، والذي لم يُشرك يكون موحِّدًا ؛ فدلَّ على أن من فضائل التَّوحيد استقرار الأمن. [القول المفيد على كتاب التوحيد ش1].

قصة حقيقية بعنوان ( أخي ) من أجمل حلقات مرايا قصة تستحق المشاهدة / ياسر العظمة

The Imprisoned Demons of Solomon Have Now Emerged from the Seas

عجائب أهل الكهف

شرح حديث أدخله الله الجنة على ما كان من العمل - الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله

الانتكاسة || أحمد السيد

تعلم كيف تسبح الله وسترى المعجزات في حياتك كل ما طلبته سيتحقق.

تناقض الإلحاد.. مراجعة كتاب الإلحاد في مواجهة نفسه للدكتور سامي عامري

مراجعات السبيل | الشر السائل: جشع الرأسمالية وعدمية الحداثة

Irak - Norwegen | Highlights FIFA WM 2026 | MAGENTA TV

The Most Beautiful Graduation Party in the World in the Heart of Christian Serbia - The Islamic S...

تفسير قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) للشيخ / محمد بن مسعود العميري

تفسير قوله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) - الشيخ الدكتور سليمان الرحيلي

أقوى ما ستسمعه عن كأس العالم ⚡️ الشيخ هز المنبر ‼️

شرح أثر : من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه - الشيخ الدكتور سليمان الرحيلي

معالجة القران لنفوس المصلحين ٠٦ | ال عمران ٠٦ | أحمد السيد

مراجعات | سنن التاريخ.. من ابن خلدون إلى النظريات الغربية

أذكار الصباح - راحة نفسية لا توصف بصوت القارئ علاء عقل | Morning Athkar - Dzkir Pagi by Alaa Aql

إلى أين نحن ذاهبون #محمد_بن_شمس_الدين #live

Khalid ibn al-Walid (ra): Becoming the Sword of Allah | The Firsts | Dr. Omar Suleiman

